الشيخ سليمان ظاهر
201
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
إقطاع البلاد وتخريبها واضطراب الأمور : وفي هذه السنة شغب الجند على معز الدولة وأسمعوه المكروه فضمن لهم إيصال أرزاقهم في مدة ذكرها لهم ، فاضطر إلى خبط الناس وأخذ الأموال من غير وجوهها ، وأقطع قواده وأصحاب القرى جميعها التي للسلطان وأصحاب الأملاك . فبطل لذلك أكثر الدواوين ، وزالت أيدي العمال وكانت البلاد قد خربت من الاختلاف والغلاء والنهب ، فأخذ القواد القرى العامرة وزادت عمارتها معهم وتوفر دخلها بسبب الجاه ، فلم يمكن معز الدولة العود عليهم بذلك . وأما الأتباع فإن الذي أخذوه ازداد خرابا فردوه وطلبوا العوض عنه فعوضوا ، وترك الأجناد الاهتمام بمشارب القرى وتسوية طرقها ، فهلكت وبطل الكثير منها . وأخذ غلمان المقطعين في ظلم وتحصيل العاجل . فكان أحدهم إذا عجز الحاصل تممه بمصادراتها . ثم إن معز الدولة فوض حماية كل موضع إلى بعض أكابر أصحابه ، فاتخذه مسكنا وأطمعه ، فاجتمع إليهم الأخوة وصار القواد يدعون الخسارة في الحاصل فلا يقدر وزيره ولا غيره على تحقيق ذلك . فإن اعترضهم معترض صاروا أعداء له فتركوا وما يريدون ، فازداد طمعهم ولم يقفوا عند غاية . فتعذر على معز الدولة جمع ذخيرة تكون للنوائب والحوادث وأكثر من إعطاء غلمانه الأتراك والزيادة لهم في الإقطاع ، فحسدهم الديلم وتولد من ذلك الوحشة والمنافرة ، فكان منهما البلاء على معز الدولة . صلح معز الدولة وأبي القاسم البريدي : في هذه السنة اصطلح معز الدولة وأبو القاسم البريدي وضمن أبو القاسم مدينة واسط وأعمالها منه . استقرار معز الدولة ببغداد وإعادة المطيع إلى دار الخلافة وصلح معز الدولة وناصر الدولة : في المحرم سنة 335 استقر معز الدولة ببغداد وأعاد المطيع لله إلى دار الخلافة بعد أن استوثق منه . وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة